بقلم   المهندس : زيا أوديشو


يا حبيبتي..............!
أنا من يحمل معاناة المعذبين
في أحشائه المهترئة
على جفونه الناعسة
فوق شفاهه الذابلة
أبحث عن المشردين
أواسي عذاباتهم
أداوي جروحهم
بعذابي وجروحي
أسأل عن المحرومين
أحمل عناءهم
أخفف شقاءهم
أبشِّرُ بحسراتهم
ببؤسي وشقائي
*     *     *
يا حبيبتي ..............!
أنا من يحمل لوعة المطرودين
أسى المظلومين، واللاجئين
على جراحي النازفة
تُعَلِمُ آثار خطواتي
الممتدة حتى الأعماق
في القلوب الذائبة
في الصدور المتدرنة
في الأحشاء الخاوية
في النفوس المنطوية
في الأفكار المنزوية
بين ثنايا الذهن الباردة
تخشى بطش الطغاة
*     *     *
يا حبيبتي ..............!
أنا من سيكتب ملاحم الفداء
بدمي القاني
على وجوه البؤساء
فوق جباه المقهورين
وِسْطى صدور المستغَلين
يوفرون السعادة بتعاستهم
يصنعون الخبز بجوعهم
يُشَيِّدون العمران بعرائهم
يخلقون الترف بحرمانهم
يحققون الإنتصارات بدمائهم
للحكام المستأثرين الظالمين
للأسياد المترفين المتخمين
أمام الآلات العملاقة
في الحقول المُحْرقة
فوق جدران ناطحات السماء
تحت أعماق المناجم الظلماء
في ساحات الحروب الطاحنة
*     *     *
يا حبيبتي ..............!
أنا كلمات مواسية
أنشودة حزينة
على أفواه الضائعين
الهائمين على غير هدى
فوق عباب البحور الهائجة
على المراكب المعطوبة
يغويهم توهج السراب
وتستضيفهم أعماق البحار
لا من سائل، ولا مُعين
على شفاه المنبوذين
في شوارع البؤس
فوق أرصفة النسيان
عند شواطىء الضباب
يغشيهم اليأس، والتوهان
في مدائن العفاريت والجنيات
*     *     *
يا حبيبتي ..............!
أنا الحقيقة المرعبة
في أذهان المتسلطين
على صفحات قواميس الجائرين
في إمْعان المستبِدّين
في أكاذيب الدجّالين
أدَوّي في أروقة صفائهم
أهز الأرض تحت عروشهم
أدك معاقلهم
أقلق راحتهم
أحشو نفوسهم بالوجل
بألف حذر وحساب
*     *     *
يا حبيبتي ..............!
أنا من سيجهض العالم الفاسد
سأغسل إثمه البغيض
سأضْهِد خطيئته المشينة
خطيئة الوهم الأولى
سأُهيئه لولادة جديدة
لفكر مبدع خلاّق
لشمس مشرقة ببهاء
ليوم جميل دافىء
لكلمة حلوة
لأطفال سعداء
*     *     *
يا حبيبتي ..............!
أنا من سيفعل هذا، وأكثر
 
سأستعد لكل التضحيات
بدمي النقي الطاهر
بروحي الذكية العفيفة
 
أكره الأثرة والامتياز
وأبغض العيش بدلال
 
بين الجائعين الذاويين
يفرشون الأرض
يلتحفون بالسماء
أمقت الضيم والإذلال
في عيون المسحوقين
 
سأكون الشمعة التي
تحترق لتصنع الضياء
تذوب لتمزق أحشاء الظلام
تنير طريق النجاة للضائعين
وتجلب المنبوذين إلى حظيرة الإعتبار
*     *     *
يا حبيبتي ..............!
أنا من لا يندثر
فلا تخافي عليَّ
ولا تحزني على فراقي
ولا تبكي لافتقادي
لأنني سأولد من جديد
في تغاريد الطيور
في تفتح الزهور
 
في دعاء الناجين
في عيون الأطفال
في قلوب العشاق
في أناشيد المتفائلين
في رنين معاول الكادحين
في براعم الربيع
في سعادة التعساء
في شبع الجائعين
في طمأنينة الخائفين
في عودة اللاجئين
في العالم البهيج
تحت أشعة شمس جديدة
*     *     *
يا حبيبتي ….........!
سأُبْعثُ كما بُعثَ تموز
بتضحيات عشتار والفداء
وسنتقابل في الخلود
لأضمك إلى ذاتي
في عناق عميق حار
في سعادة سرمدية
فإلى اللقاء
يا حبيبتي الغالية !


12 / 6 / 2001
*
مهداة لكل من يضحي  لرفع الظلم، والبؤس، والإذلال عن الناس
*
هذه القصيدة هي من مخطوطة ديوان " تأوهات في أزقة الاغتراب"

 

Created by Osidesign Copyright © 2008 AGC Media. All Rights Reserved