Home English بيانات المؤتمر ܐܫܘܪܝܐ اتصل بنا جريدة آشوريون

راشق الحذاء العراقي يجسد غضب الشرق الاوسط من بوش

بيروت (رويترز) - جاء رشق الرئيس الامريكي جورج بوش بفردتي حذاء في زيارة الوداع التي قام بها الى العراق ليبث في نفوس الكثيرين في انحاء الشرق الاوسط شعورا بأن هذا تعليق ملائم يعبر عن غضبهم من تركته التي يعتبرونها فاجعة في المنطقة.

وأعادت قنوات تلفزيونية عربية وإيرانية بث اللقطة مرارا وتكرارا بسعادة وأحيانا بالحركة البطيئة لصحفي عراقي يصف بوش بأنه "كلب" ويرشقه بحذائه وهي اكثر الاهانات جاذبية في الشرق الاوسط في مؤتمر صحفي ببغداد يوم الاحد.

وتعيد هذه الاهانة للاذهان لحظة الانتصار التي استمتع بها بوش حين استخدم العراقيون المبتهجون أحذيتهم لضرب تمثال لصدام حسين الذي أطاحت به القوات الامريكية التي غزت العراق عام 2003.

وقال وزير الخارجية المصري السابق احمد ماهر لرويترز إن هذا مؤشر على مدى العداء الذي استطاع أن يخلقه في المنطقة بأسرها مضيفا أنه حادث مؤسف.

واضاف أن بوش أضر بسمعة امريكا والصداقة التي كان يشعر بها كثيرون تجاهها. وتابع أنه على الرغم من الاخطاء الماضية في سياساتها كان هناك دائما عامل مصلح لكن في هذه الحالة تحديدا لا يبدو أنه كان هناك اي عامل اصلاح.

وانطلق منتظر الزيدي الذي يعمل لحساب قناة البغدادية المستقلة الى عالم النجومية المحلية لهجومه على بوش وقوله "هذه قبلة الوداع من الشعب العراقي يا كلب."

كما اكتسب شهرة فورية في الخارج حيث نشرت قصيدة على موقع اسلامي على شبكة الانترنت تشيد به بوصفه بطلا له قلب أسد غير أن الحكومة العراقية وصفت تصرفه بأنه "همجي ومشين."

وضرب تعبير الزيدي العلني الفج عن ازدرائه للرئيس الامريكي المنتهية ولايته وترا حساسا عند الكثيرين في الشرق الاوسط.

وقال موظف سعودي في القطاع الخاص ذكر أن اسمه ابو فيصل ان "الصحفي العراقي بغدادي حقيقي وحر... كان شجاعا وشرفنا. بوش دمر العراق وبالتالي من المؤكد أنه يجب أن يضرب بالحذاء."

ويرى خالد الدخيل المحاضر الجامعي السعودي المتخصص في علم الاجتماع السياسي ان هذه الواقعة تلخص أثر بوش على الشرق الاوسط الذي سيظل يلاحق هذه المنطقة لفترة طويلة.

غير أن الدخيل الذي قال ان بوش ارتكب جرائم حرب في العراق بعد أن شن حربا قائمة على "الاكاذيب" بأن صدام امتلك أسلحة دمار شامل عبر عن استيائه من واقعة رشق الرئيس الامريكي بالحذاء.

وقال انه على الرغم من أن هذا مفهوم لكن هذه ليست الطريقة الرفيعة او البناءة للتعبير عن غضب المرء من بوش خاصة حين تصدر عن صحفي عربي متعلم مضيفا أن هذا يعزز الافكار النمطية في العالم الغربي عن العرب.

واستمتع بعض الفلسطينيين الذين ذوت آمالهم في اقامة دولة مستقلة خلال عهد بوش الذي امتد لثماني سنوات بهذه اللحظة.

وتناقل الناس في قطاع غزة نكتة على الهواتف المحمولة "أعلنت شركة أحذية في الخليل مسؤوليتها عن الهجوم على بوش وستمنح المهاجم أحذية طوال حياته."

وفي إيران الواقعة تحت الضغط الامريكي بسبب برنامجها النووي لا يذكر المواطنون العاديون الرئيس المنتهية ولايته بأي خير.

وقال اسد الله غرباني (67 عاما) وهو متقاعد "خلف تركة من العار لامريكا. من المؤكد أن اسمه سيدخل التاريخ ولن يتذكره أحد الا بكل الاشياء السيئة الى الابد."

ويقول برويز الوسي (59 عاما) وهو موظف سابق بوزارة الصناعة الايرانية ان بوش لم يخلق الا المشاكل للعالم الذي سعى الى الهيمنة عليه "بسبب غروره."

وكان لبعض المحللين السياسيين في لبنان وجهة نظر على نفس الدرجة من القسوة في سجل بوش السياسي بالمنطقة.

وقال هلال خشان استاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية في بيروت ان كلمة كارثة لا تكفي وأضاف أن أفضل شيء يستطيع بوش القيام به هو الخروج من البيت الابيض وانه لا يستطيع أن يتذكر مستوى اكثر انخفاضا لهيبة الولايات المتحدة في الخارج.

ولطالما استشاط العرب غضبا من الدعم الامريكي لاسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين لكن حرب بوش في العراق خلقت مصدرا جديدا للغضب وزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط.

وتقول امل سعد غريب الخبيرة في شؤون حزب الله ان هذا جرح متقرح ومفتوح وينزف كما هو الحال مع القضية الفلسطينية.

وأضافت أن راشق الحذاء العراقي وجد وسيلة اكثر صراحة من رفع لافتة او ملصق يظهر ضحايا الحرب للتعبير عن الاحتجاج.

وتابعت أن هذه علامة على التمكين وأن راشق الحذاء العراقي كان يقول انك تركت (يا بوش) تركة عار ونحن لا نراك منحطا فحسب لكننا نستطيع أن نغلبك ونهزمك.

ويرى محمد المصري الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة الاردن أن هذه الصورة رمزية.

وقال ان العرب سيتذكرون دائما فردتي الحذاء اللتين رشق بهما بوش كرمز لاحباطهم العميق من سياساته الفاشلة.

وأحرجت اهانة بوش رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي كان يقف الى جانبه حينذاك.

وكانا يحتفلان بتمرير الاتفاقية الامنية التي تنادي بانسحاب القوات الامريكية من العراق بحلول نهاية عام 2011 وهو تحد كبير بانتظار الرئيس المنتخب باراك اوباما.

ويعلق الكثيرون آمالهم على رئيس الولايات المتحدة القادم على الرغم من الاحباطات السابقة.

وقال ماهر وزير الخارجية المصري السابق ان أي تغيير محل ترحيب فيما يبدو لاننا وصلنا الى القاع.

من اليستير ليون

(شارك في التغطية سهيل كرم في الرياض وحسين جاسب في طهران وعزيز القيسوني في القاهرة وسليمان الخالدي في عمان واينال عرسان في دبي)

Created by Osidesign Copyright © 2008 AGC Media. All Rights Reserved