Iraqi Al-Amal Association                                                                             جمعية الامل العراقية                             

 مـن أجــل خيــــر الإنســـــــان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

                   بيان صحفي 

 

     في جولة استطلاعية على مدى يومي 12 و13 تشرين الثاني 2008 ، قام وفد جمعية الأمل العراقية بصحبة وفد من تجمع إيتانا النسوي بزيارة ميدانية إلى مناطق سهل نينوى والموصل ، للاطلاع على أوضاع النازحين المسيحيين من مدينة الموصل بعد الهجمة الطائفية الاجرامية التي تعرضوا لها خلال الأيام الماضية .

     وقد شملت الجولة قضائي قرقوش وتلكيف والنواحي والقرى التابعة لهما ، برطله وكرمليس وألقوش والشرفية وتلسقف وباقوفا وباطنايا وبعشيقه ودير مار متي ، حيث جرى اللقاء مع العديد من العوائل المنكوبة ، جلّهم من موظفي الحكومة وكفاءاتها ، من أساتذة الجامعة والمعاهد والمدرسين والمهندسين ، منهم من تعرض إلى تهديدات مباشرة ، وأخرين فروا رعباً وخوفاً ، بملابسهم فقط  ، وبدون حتى أدويتهم ، على أثر ورود أنباء عن جرائم القتل التي طالت 12 مواطناً مسيحياً في أنحاء متفرقة من الموصل وتفجير ثلاث منازل في حي السكر ، وتوزيع المنشورات والأقراص المدمجة ورسائل التهديد عبر الهاتف النقّال ، والتأشير على المنازل ، وتعليق اللافتات واطلاق النداءات عبر المايكروفونات في عدد من الأحياء تنذر المسيحيين بالخروج والانتقام منهم . وتجاوز عدد النازحين 1200 عائلة والرقم في ازدياد .

     كما التقى الوفد عضو مجلس محافظة الموصل السيدة أيفلين إنويّا وعدد من ممثلي المجالس المحلية والهلال الأحمر العراقي ورجال الدين ووجهاء المناطق المذكورة ، وتبادل الأحاديث معهم حول الأوضاع السائدة في مدينة الموصل ، وكيفية حماية النازحين وتأمين مساعدات الطوارىء لهم .

     وتلمس الوفد عمق مشاعر التضامن والتكاتف بين الأهالي ، تمثل في استضافة النازحين في البيوت دون مقابل وفي جمع التبرعات العينية لهم ، وامتلأت الكنائس والأديرة وبيوت الرهبان بمئات العوائل كمحل سكن مؤقت ، وفتحت المدارس أبوابها لاستقبال الطلبة النازحين كمستمعين ، وانطلقت مفارز جوالة من المراكز الصحية على أماكن تجمعات النازحين لمتابعة أوضاعهم الصحية .  

     كما نقل النازحون صوراً مؤثرة عن علاقات التضامن والأخوة والمحبة التي تربطهم مع جيرانهم في مدينة الموصل من مختلف الأديان والأثنيات والطوائف ، ومساعدتهم في محنتهم الحالية في نقلهم إلى مكان أمن والحفاظ على ممتلكاتهم .

     وأكد العديد من النازحين ، ان تردي الأوضاع الحالية الذي بدت بوادره في الاسبوعين الماضيين ، تتحمل مسؤوليته قوات عمليات حفظ الأمن التابعة للحكومة الاتحادية، في تراخيها وضعف قدراتها في التصدي لبؤر الارهاب والجريمة التي تعشعش في المدينة . وأشاروا بقلقٍ إلى حصول اختراقات في داخل هذه الأجهزة باستخدامها كغطاء في الحملة الاجرامية . وعبروا عن استيائهم الشديد على قيام هذه القوات في حملتها الأولى بسحب السلاح الخفيف من الأهالي بدون توفير الأمن في المدينة ، مما أدى إلى انتشار العمليات اللصوصية وحوادث النهب والسلب ، ووفر الأرضية الملائمة للغلاة والمتطرفين في تنفيذ جرائمهم . 

     وباعتقادهم ان ما تم ويتم ضد المسيحيين في الموصل هو استمرار للعمليات الاجرامية التي سبقتها ضد الأزيديين والشبك ، وهي عملية منظمة مدعومة من جهات محلية واقليمية ودولية تصب في مخطط اعادة التوزيع الديموغرافي في العراق وتقسيمه ، مستغلين ضعف الإرادة الوطنية وعدم الثقة السائدة بين القوى والأحزاب السياسية الحاكمة ونزاعاتهم على مراكز النفوذ والسلطة والجاه على حساب تلبية مصالح الشعب الآنية ، في ضرورة النهوض بمستوى الخدمات العامة ، والاهتمام برفع الأجور والرواتب التقاعدية للمواطنين وبرامج الاسكان الشعبية والمشاريع الانتاجية .

     واختتم الوفد جولته في المنطقة بلقاء عاطفي مأساوي يستمع لصرخات الاستغاثة التي أطلقتها السيدة باسمة أرميناك الأرملة الكادحة التي فجّر الارهابيون منزلها ، مناشدة المسؤولين للتحرك السريع لحمايتها وعائلتها من التشرد : " أين أذهب وقد سويّ منزلي بالأرض ؟ ماذا أفعل وكدح العمر الذي أفنيته طيلة ثلاثين عاماً في تنشأة أولادي الخمسة وبناء البيت وتأمين الاستقرار لهم ولعوائلهم قد تقوّض بعملية اجرامية تعيد في ذاكرتي أحداث الماضي المؤلمة ضد أجدادنا؟ "

    وغادر الوفد المنطقة وفي ذاكرته تلك الجملة المكتوبة على حائط أحد الأديرة :

" يارب السلام أعطِ العراق السلام "

14 تشرين الأول 2008  

 

                                  

Created by Osidesign Copyright © 2008 AGC Media. All Rights Reserved