مناشدة الإعلام الكف عن تأجيج الفتنة وكنائس الموصل ملاجئ للمسيحيين

15.10.2008

الجيران - نينوى - حث رؤوساء الكنائس من الطوائف المسيحية في الموصل، الثلاثاء، اتباعهم على الالتزام بجانب التعقل والهدوء، وناشدوا وسائل الإعلام كافة بضرورة الكف عن كل ما يؤجج الخوف ويزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، بحسب بيان صدر باسمهم.

وجاء في بيان أن رؤوساء الكنائس من الطوائف المسيحية في الموصل يدعون “ابنائهم المسيحيين من الطوائف كافة إلى الالتزام بجانب التعقل والهدوء وعدم الانجرار وراء الإشاعة الخاطئة والمغرضة وغير الدقيقة التي تهدف إلى تأويل الأمور والمبالغة في حجمها ووضعها على المستوى الديني لتحول الخوف إلى حالة مرضية ذهبت بالحكمة والفطنة”.

وركزوا في بيانهم على “مناشدة وسائل الإعلام كافة بالكف عن كل ما يؤجج الخوف ويزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد من مسلمين ومسيحيين وكافة الديانات”، ودعوا أيضا “إخواننا علماء الدين المسلمين الأفاضل وكل الحكماء من أبناء الموصل الغيارى إلى مضاعفة الجهود لتهدئة الوضع ومناشدة شرائح المجتمع كافة إلى احترام مباديء الحرية الدينية وتقييم الخصوصية التي يتمتع بها المنتمون إلى الديانات الموحدة الذين يجمعهم إيمان واحد بالله الواحد وتربطهم أواصر إنسانية ووطنية وتاريخية”، وفقا للبيان.

وبينوا بحسب البيان أن “التهديدات التي انطلقت في الأيام الأخيرة لتطالت عدداً من أبنائنا المسيحيين في بعض مناطق مدينة الموصل فزرعت الخوف والهلع في قلوبهم لاسيما بعد أن ذهب ضحيتها بعضهم مما حمل عدداً من العوائل المسيحية إلى ترك بيوتها ووظائفها وأعمالها وتوجهت إلى القرى والقصبات المجاورة تحسباً وهرباً من الخوف المحدق”، منوهين إلى أن “تلك ظاهرة تلازم الأقليات حين تستشعر الخطر بأقل تحرش أو تجاوز تهرع إلى الهجرة، على حد ما ورد في البيان.

وشرحوا في بيانهم أنهم “لا يجهلون الأسباب القريبة والبعيدة التي كانت وراء التحرشات والتهديدات وعمليات القتل والخطف التي طالت عدداً من أبنائنا وهي توهم بأن هناك عدواً تجاه المسيحيين أو حرباً على المسيحية والمسيحيين”، معبرين عن “استنكارهم كل ما يقال ويشاع في هذا الاتجاه الخطر الذي يريد أن يذهب بـ 14 جيلاً من الاخوة والتعايش بين المسيحيين والمسلمين في هذه المدينة العريقة”.

وشدد رؤوساء الكنائس من الطوائف المسيحية في الموصل في بيانهم بلهجة حازمة على أنهم “لن ولن نرتضي بأي محاولة لتجزئة العراق وشعبه ولا بأي محاولة لتفكيك أواصر الوحدة الوطنية بين أبنائه”.
وركزوا في البيان على ضرورة “العيش المشترك بين كل الأطياف العراقية”، منوهين إلى أن من شأن “اثارة الفتنة والفرقة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد تصب كلها في خدمة المحتل”، على حد ما ورد في البيان.

وكانت وتيرة استهداف المسيحيين في الموصل تصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية الأمر الذي تسبب بفرار عدد منهم نحو أطراف المدينة، ما دفع بالحكومة إلى اتخاذ جملة إجراءات للتصدي لهذه الحالة منها القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلسة الأربعين التي عقدت اليوم (الثلاثاء)، بارسال ستة وزراء فضلا عن الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى محافظة نينوى للوقوف على مشاكل المسيحيين فيها، وتخول وزير الهجرة والمهجرين تقديم المساعدة للعوائل النازحة من المحافظة لتسهيل عودتهم إليها.

وكان قائد القوات البرية الفريق الركن علي غيدان قال أيضا أن قواته أعدت خطة شاملة لبسط الأمن والقانون في المحافظة وضمان عودة العوائل المسيحية إليها.

وفي اول اعلان من نوعه برأت وزارة الداخلية العراقية تنظيم القاعدة من تهجير المسحيين والعمليات المسلحة ضدهم في الموصل. واستبعد قائد عمليات وزارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسمها عبدالكريم خلف ناطق الداخلية ضلوع تنظيم القاعدة في الهجمات التي تستهدف مسيحيي الموصل. وذلك في تصريح لراديو سوا الامريكي. وأرسل نوري المالكي مبعوثاً الي برطله للاجتماع مع شخصيات مسيحية لبحث الازمة.

من جانبه اعلن مصدر في مكتب المرجع الشيعي الكبير آية الله علي الثلاثاء في النجف ان المرجعية الدينية العليا "تشجب وتستنكر" عمليات التهجير التي يتعرض لها المسيحيون في مدينة الموصل.
وقال المصدر رافضا الكشف عن اسمه "كون المرجعية تمثل حالة ابوية لكافة الطوائف العراقية، فهي تعرب عن شجبها واستنكارها للممارسات اللانسانية التي يتعرص لها المسيحيون في الموصل".

واضاف ان المرجعية "تطالب الحكومة باتخاذ اجراءات للحد من الاعتداءات ومنعها والعمل علي عودة المهجرين الي مناطقهم". وادت عمليات قتل طالت اكثر من 13 مسيحيا في الموصل خلال الاسبوعين الاخيرين وتفجير ثلاثة منازل وتهديدات بالقتل الي موجة نزوح شملت اكثر من 1300 عائلة مسيحية باتجاه منطقة سهل نينوي شمال وشرق الموصل. في حين قال جودت اسماعيل المسؤول الكبير بوزارة شؤون الهجرة والنازحين بالموصل ان 1037 عائلة مسيحية فرت من منازلها في المدينة متوجهة الي قري وبلدات قريبة. واصبحت الكنائس ملاجئ للعديد من الاسر المسيحية التي ليس لها مكان تلجأ اليه.

في وقت نددت سفارة الولايات المتحدة في بغداد امس بما وصفتها بالاعتداءات الاخيرة علي المدنيين العراقيين في محافظتي بغداد ونينوي، مؤكدة دعم قوات التحالف للقوات الأمنية العراقية من اجل حماية المدنيين الابرياء. علي صعيد متصل فإن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بأن مجلس الوزراء بحث في اجتماعه امس الوضع الامني الراهن في مدينة الموصل بالشمال وما يتعرض له المواطنون المسيحيون من تهديد وتهجير لدفعهم للنزوح من مناطقهم من خلال أعمال اجرامية وارهابية. وأضاف الدباغ للصحفيين أن مجلس الوزراء شدد علي التحرك الفوري لدعم الجهد الأمني من خلال عمليات عسكرية وأمنية مكثفة تفرض القانون والأمن في مدينة الموصل وتطمئن المواطنين وكذلك اجراء تحقيق شامل وفوري للظروف التي أدت الي هذا الوضع المؤلم من خلال هيئة التنسيق الاستخباري والبدء بعمليات اغاثة فورية للعوائل النازحة . وأكد الدباغ أن المجلس قرر ارسال وفد وزاري رفيع المستوي الي مدينة الموصل للوقوف علي الوضع العام هناك وتم تخويله كل الصلاحيات المطلوبة.

وحول الملف نفسه دعا التحالف الكردستاني، امس، الي رفع الحصانة عن النائب عن الموصل اسامة النجيفي بسبب اتهامه للتحالف بتهجير العرب والمسيحيين من الموصل، فيما استبعد النجيفي ان يستجيب البرلمان لطلب رفع الحصانة عنه، لأنه قام بواجبه فقط. واعلن القيادي في التحالف الكردستاني سعدي البرزنجي خلال مؤتمر صحفي عقده امس في بغداد، أن النجيفي، "يعمل علي كيل التهم الباطلة بمناسبة ومن دون مناسبة، منها اتهامه الأكراد قبل عام بمسؤوليتهم عن حادثة الزنجيلي في الموصل، ويوم الأحد اتهمنا النجيفي ببدعة أخري مكشوفة عندما اتهم الاكراد باخراج المسيحيين من الموصل". مضيفا "نطلب من مجلس النواب تشكيل لجنة تحقيقية نزيهة متكونة من القانونيين بالمجلس للتحقيق مع النجيفي تمهيدا لالغاء عضويته". من جانبه، قال النجيفي انه "لا يتخوف من رفع الحصانة عنه"، مطالبا بـ"التحقيق مع من أجرم بحق العراق". وأضاف "التحقيق يجب أن لا يكون معي، ولكن يكون مع من أجرم بحق العراق وأراضيه وقتل أبناءه"، مستطردا "انا تعرضت الي عدة محاولات اغتيال، وهي لم تثنني عن الاستمرار بهذا الطريق، ولنا أعوان وأنصار ومؤيدون داخل البرلمان لن يسمحوا بهذا الأمر".

وكان النجيفي قد اتهم في مؤتمر صحفي عقده ببغداد في وقت سابق، التحالف الكردستاني بمحاولة السيطرة علي أجزاء من محافظة نينوي، وتقسيمها تمهيدا لضم أراض منها الي اقليم كردستان، معتبرا أن ما يجري بالموصل من "قتل وتهجير للكثير من العوائل" هو اسباب قومية وحزبية.




Created by Osidesign Copyright © 2008 AGC Media. All Rights Reserved