Home English بيانات المؤتمر ܐܫܘܪܝܐ اتصل بنا جريدة آشوريون

غزل اقليمي في وقت مريب

ادورد اوراها

1.3.2009

يبدو ان تولي الرئيس الامريكي اوباما لمقاليد الادارة الاميركية بدأ يلقي بظلاله على مجريات السياسة العراقية بشكل يملي على بعض القوى تغييرا في مواقفها, وفي الوقت نفسه جاءت الانتخابات المحلية ونتائجها التي غيرت خارطة النفوذ على الارض (في بعض مناطق العراق), لتعمل كدافع لتسريع الخطى في اتجاهات جديدة قد تتقاطع في بعض الاحيان مع ما سبقها, وفي هذا السياق يمكن تناول العلاقات التركية - الكردية والايرانية - الكردية  ومواقف الاطراف من بعضها كمثال على هذه التغيرات, ولا بد في هذا السياق ان ننظر بعين التحليل الى المعطيات والمستجدات في الساحة العراقية , فالانسحاب الامريكي صار مصرحا به وبمواعيده, ويبدو ان الزعامات الكردية احست بوطأة الضغوطات التي ستتعرض لها في حال انسحاب المؤثر الاكبر من الساحة العراقية , اي الولايات المتحدة الاميركية,وبرغم القناعة بان انتفاء النفوذ العسكري الاميركي من العراق لا يترابط بالضرورة مع انتفاء النفوذ السياسي فيه, الا ان محصلة القوى ستدفع باتجاه تحجيم النفوذ الكردي وقد تجرد تلك الزعامات من مكاسبها التي استولت عليها تحت المظلة الاميركية وفي غياب قوة منافسة تخلق نوعا من التوازن على الارض, وبالاضافة العامل الاميركي فاليوم في نينوى برزت قوة مناهضة للمشاريع الكردية الهادفة الى اقتطاع اجزاء من المحافظة , وفي مسألة كركوك فان تعاطي رئيس الوزراء العراقي مع المطالبات الكردية من المتوقع انه سيتأثر ايجابيا  بالزخم الانتخابي الذي تحصّل عليه السيد المالكي من نتائج الانتخابات المحلية , ما سيمكنه من التحرك في مساحة اكبر تخلو من الظغوط الكردية, ومع هذه التغييرات المرتقبة فان الزعامات الكردية تسعى لتخفيف الوطأة عليها من خلال اظهار نوع من الانفتاح بل وحتى تقديم بعض التنازلات سعيا لتقليل الجبهات التي من المتوقع ان تنفتح في حال سير الامور بالاتجاه الذي بدأت به وبالوتيرة المتسارعة ذاتها, فبعد التوتر المزمن في العلاقات بين الزعامات الكردية والدولة التركية نجد انعطافا حادا وبالتحديد في اتجاهات المواقف الكردية , فنجد السلطات الكردية تدعم مؤتمرا للحوار التركي الكردي و من ثم تطالعنا تصريحات نجيرفان البارزاني التي تغازل تركيا من خلال الدعوة الى فتح قنصلية تركية في اربيل وبالاخذ بنظر الاعتبار ان الموقف التركي لم يتغير من المطالبات بكبح حزب العمال الكردي والامتناع عن دعمه من قبل الزعامات الكردية في العراق, فان محركات هذه التغيرات وعوامل تسارعها تنحصر في الجانب الكردي.

اما العلاقات الايرانية الكردية فنجد فيها غزلا بين الطرفين بدى واضحا في اثناء زيارة وزير الخارجية الايراني الى شمال العراق ولقاءه مع كلا البارزانيين مسعود ونجيرفان, واعادة الطرف الكردي التاكيد على حرصه على الافراج عن الايرانيين المعتقلين من قبل القوات الاميركية منذ 2007, كل ذلك تم الحديث عنه على وقع القصف المدفعي الايراني لمناطق عراقية واقع تحت سيطرة الاحزاب الكردية وفي ظل صمت وغض نظر من قبل الزعماء الاكراد عن ذلك القصف الذي كان فيما مضى مثار غضب اولئك الزعماء , ومن الجدير بالذكر ان الطرف الاخر في المعادلة الكردية , اي الاتحاد الوطني الكردي, ادلى بدلوه في مجاملة الايرانيين.

 ومجمل هذه الامور يوجه الانتباه الى مسالة توقيتها المتزامن مع تصاعد النفوذ العربي في نينوى من خلال ما افرزته الانتخابات المحلية ومع التصريحات المتواصلة من الادارة الاميركية بالتزامها بالانسحاب من العراق, وكذلك فمن المثير للاهتمام في كل ذلك ان محاولات التقارب مع الخارج جاءت مترافقة مع لهجة التصعيد تجاه الداخل من خلال التلويح بحرب بين العرب والاكراد من قبل نجيرفان البارزاني  ومن خلال التوتر المتصاعد مع رئاسة الوزراء وعدائها لكل من لا يسير في ركبها ومن لا يخضع لابتزازها, وهذا مؤشر خطير على التوجه الكردي نحو قطع الاواصر مع العراق وقواه الفاعلة , ويبدو ان الزعامات الكردية تسعى لتحصين مواقعها لتنطلق منها الى استغلال الفوضى التي قد تنجم من التغيرات المحتملة الوقوع في العراق , فالوضع الامني ما زال على درجة كبيرة من الهشاشة بدلالة الحوادث الامنية المتصاعدة بعد الانتخابات المحلية بالاضافة الى ازمات برلمانية قد يطول امدها, وفي خضم ذلك تاتي الجهود الكردية المحمومة لتهدئة  بعض الجبهات الساخنة التي تحاصرها "الخارجية منها" والتفرغ لمواجهة مع الداخل العراقي سيكون العراق المتضرر الاكبر فيها.




Created by Osidesign Copyright © 2008-2009 AGC Media. All Rights Reserved