Home English بيانات المؤتمر ܐܫܘܪܝܐ اتصل بنا جريدة آشوريون

مجرد انكسار

في هذه الليلةِ أحسُّ بانكسارٍ شديد، ربَّما سيطويني إلى الأبدْ، لا أعرفُ بالتحديد ما الذي حدثَ... أهو القدرُ؟ أم أنني ضحيةٌ لساديةٍ ما، واقفةٍ في مكانٍ ما، وعلى مسافةٍ ما. إذ، ليس بإمكاني الآن تحديدُ الصفات. إلا أنَّ الرائحةُ الوحيدة التي غطّت المكانَ بسحابةٍ أكثرُ سواداً من ظلمةِ القبر، كانت رائحةُ الخيانة. وهنا لا أقتربُ من هذه الكلمة بمعناها المُتَداوَل. إلا أنَّني استعملُها في مدلولاتٍ كلامية، قلّما تُستَعمل. فحينما تكذُب، فأنتَ تخون! وحينما تقفُ كجدارٍ من جليدٍ، أمامَ مَنْ ينصهرُ اشتياقاً إليكِ، فأنت تخون. وحينما تبتلعُ ابتسامتُكَ في قمةِ الفرحِ أمامَ الآخرين، فأنتَ تخون. ألم أقُلْ لكم.. هأنذا أجرُّ هذه الكلمة إلى مساراتٍ، أعرفُ أنكم تشعرون بها، كما أشعرُ الآن.

أنا أعرفُ أنَّني لستُ في منتصفِ الطريقِ ولا في نهايته. إلا أنَّ هذا الحوارَ الصامت ما بين نفسي ونفسي يكادُ يقتلني. ولا مكانٌ للآخر، بالرغمِ من الاقترابِ الشديدِ بيننا. تتلامسُ أصابعُنا، يكادُ يلتحمُ أحدنا بالآخر. وأحياناً نهمسُ بصوتٍ عالٍ، يسمعهُ حتى الله. نتغربلُ من تحتِ الغربال، تذُرّنا الريحُ في أقاصي المجهول. نختفي، ثمّ نعود، ننصهر، ثمّ نتصلّب. حالاتٌ عديدة نمرَّ بها دون أن نحسَّ أننا مُجردُ جسدين، بل روحاً تُعانق وجه السماء في اختلاجات الغَسَقْ. إذ ليس مُريباً أن يبدُ للوهلةِ الأولى، أنكَ تعيشُ حالةَ السراب. ولا صحراء تلوح في الأفق القريب والبعيد.

يا أيها المصلُوبُ أبداً على خشباتِ الزمن....

ماذا يعني لك أن تعشقَ الحرية ن وترسمُ لوحةَ القيود على معصميك؟.

ماذا يعني لك أنْ تسيرَ بقدَمَيْ عاشق، وفي يديكَ باقةً من السنابل. وترسم لحبيبتُكَ صورةً  أقرب ما تكون مكوَّرةً مضللةً كأشباح القنابل؟.

ماذا يعني لكَ أن تكونَ غير منكسراً؟

فأنت في النهاية لست سوى مرآةً مدوَّرةً كوجه القمر، وحان لها أن تنكسر.

 
 

بنت خابور

5.6.2009


Created by Osidesign Copyright © 2008-2009 AGC Media. All Rights Reserved