Home English بيانات المؤتمر ܐܫܘܪܝܐ اتصل بنا جريدة آشوريون

المقدمة

ان المطالبة بقيام فيدرالية آشورية والتي انبرى لها المؤتمر الآشوري العام  تجاوزت حدود كونها مطلبا سياسيا ينادى به حزب او فصيل وفق اطر وسياقات حزبية ضيقة الى مصاف الحتيمة  التي يميلها الواقع الذي يعيشه شعب باكمله وصارت حلا وحيدا لديمومة وجود الشعب الآشوري اجتماعيا وحضاريا وهوياتيا بل وحتى انسانيا، والمطلب الآشوري بقيام منطقة آشورية في العراق يشكل جوهر القضية الآشورية ومحور النضال الآشوري رغم انه قد تم تغييبه تبعا لعوامل موضوعية ومصلحية تصب في حساب قوى تتناقض وطموحاتها مع حقائق التاريخ والمعطيات الحضارية والسياسية والشرعية الصحيحة بشكل خاص بعد التغير الكبير الذي حدث في العراق مستغلة الضبابية التي تسود الساحة القومية والوطنية في الوقت الراهن. ومن هنا فالمؤتمر الآشوري العام لا يرى في السعي الى اقرار اقليم آشوري اولوية حزبية بل انه ينطلق من ان اقرار هذا المطلب هو ضرورة ومكسب للشعب الآشوري بمختلف تلوناته المذهبية والحزبية انطلاقا من الايمان الراسخ بان الآشورية هي الاطار الجامع وهي القيمة العليا في عناوين العمل القومي والسياسي، ويؤمن المؤتمر بان إقليم آشور حين قيامه سيكون ثمرة نضال بدأ منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية وتعاقبت على حمل لواءه اجيال وأجيال، وهو سيكون ترجمة لمعطيات التمايز والتميز الآشوري ونقلا لهذه المعطيات الى الواقع السياسي والاجتماعي والحضاري والانساني.


إقليم آشور.. تأصيل لمشروعية المطلب الآشوري بإقامة اقليم آشور

 

بعد مرور اكثر من ثمانين عام على تاسيس الدولة العراقية بصيغتها المعاصرة وبعد اكثر من اربعة اعوام على حل مفردات تلك الدولة واعادة صياغتها من مفردات جديدة وعلى اسس يفترض بها ان تتجاوز مواطن الخلل وتستبعد معطيات التأزم التي تم توارثها عبر الانظمة السياسية المتعاقبة على العراق منذ تشكيله، ومن اهم هذه المعطيات هي طريقة تعاطي السلطة مع حقوق وطموحات المجموعات المتمايزة قوميا او دينيا او بكلا التوصيفين عن النمط السائد في السلطة، فرغم توالي اشكال مختلفة من حكم، من نظام ملكي الى نظام جمهوري، ومن نظام الحزب الواحد الى نظام متعدد الاحزاب، الا ان بعض الامور بقيت على حالها وبعض النمطيات الفكرية والمقاربات المتخلفة ظلت تقود اتجاهات التعامل مع مكونات الشعب العراقي من قبل قمة هرم الانظمة السياسية العراقية. وهنا تبرز مواقف الحكومات المتعاقبة على العراق تجاه القضية الاشورية ومطالبات الشعب الاشوري وطموحاته المشروعة ضمن العراق مثالا على هذه النمطيات والمقاربات واتجاهات التعامل مع الاختلافات الموجودة في الواقع العراقي. فبالرغم من كون الاشوريين هم سكان العراق الاصليين وبالرغم من ان وجودهم فيه يمتد الى اقدم الحقبات التاريخية (1)، الا ان قضيتهم دون حل بل بالاحرى دون محاولات جدية لوضع حلول لهذه القضية ومن هنا تبرز اهمية ايضاح بعض الامور المتعلقة بشرعية المطالبات الاشورية ودستوريتها، هذه المطالب المتمثلة بحق العيش في وطنهم وعلى ارضهم قي اقليم اشوري ضمن العراق وفق سياقات قانوية ودستورية مستندة الى شرعية وطنية وتاريخية ولا تهدد باي حال من الاحوال وحدة العراق. وهذا ما ستوضحه هذه السطور لاهمية هذا الموضوع وامتداده الواسع على المدى الزمني والجغرافي، واهمية المراحل التي يتناولها لكونها مراحل حاسمة في تاريخ العراق والمنطقة والقضية الاشورية.

ان الامتداد التاريخي للقضية الاشورية يسبق قيام الدولة العراقية ونتيجة لكون الاشوريين هم المادة الاولى لبنية الشعب العراقي فان قضيتهم كانت عاملا اساسيا في تشكيل الدولة العراقية ورسم حدودها.

مع نهاية الحرب العالمية الاولى كانت القوات البريطانية قد احتلت معظم العراق بعد ان زحفت من جنوب العراق متجهة باتجاه الشمال وصولا الى ولاية الموصل التي توقفت عندها اذ كانت تحت السيطرة التركية وكانت الجزء الوحيد من العراق الذي لم تحتله القوات البريطانية بعمليات عسكرية،اذ تم عقد هدنة بين الحلفاء من جهة وتركيا من جهة اخرى بتاريخ الثلاثين من تشرين الاول عام 1918، ودخلت هذه الهدنة حيز التنفيذ في الحادي والثلاثين من تشرين الاول وكانت حينها القوات البريطانية قد تمكنت من احتلال اجزاء صغيرة من ولاية الموصل (2)، وبعد عشرة ايام تم انسحاب القوات التركية منها.

لقد رات بريطانيا في ولاية الموصل جزءا اساسيا من العراق الذي كان سيتشكل، كما اقر المندوب السامي البريطاني وكالة السير ارنولد ولسن (3)، وتكمن الاسباب التي شكلت هذه الرؤيا البريطانية لمستقبل ولاية الموصل في ثلاث امور احداها هو العامل الاقتصادي، والثاني هو لدفع تركيا الى ما وراء حدود طبيعية متمثلة بالجبال، ولكن الاهم من العوامل الثلاثة والعامل الحاسم، كان الوضع الاشوري وذلك لضمان امكانية عيش الاشوريين في مواطنهم الاصلية وعودتهم الى اراضيهم وقراهم في ولاية الموصل والمناطق التابعة لها مثل برواري بالا ونيرو وريكان وغيرها من المناطق التي تشكل اليوم محافظة دهوك ومحيطها (4). وفي المقترحات التي وضعها ولسن ضمن مسودة نظام لجنة الادارة المحلية في دائرة الشرق الاوسط والذي قدمه بتاريخ العشرين من شباط عام 1919، نجده في هذه المقترحات يعيد سبب ضم ولاية الموصل الى العراق الى ضرورة جمع الاشوريين فيها (5) بعد ان شتتهم الحرب.

وحدد ولسن المنطقة في مقترحاته والتي تضمنت مقترحا بان تكون محافظة او اقليم حددها لتشمل الاراضي التي كانت ضمن ولاية الموصل والاراضي الواقعة الى الشمال منها وتكون حدود ولاية الموصل الجديدة هي المجمع المائي بين بحيرة وان والزاب الكبير، لتوفير الوطن الذي يطالب به الاشوريون (6).

وقد لقيت هذه المقترحات ترحيبا من لجنة الادارة المحلية في دائرة الشرق الاوسط وتمت الموافقة عليها بتاريخ السادس من حزيران من العام نفسه واكدت الحكومة البريطانية ضرورة هذه الاجراءات المقترحة (7)، ومن هنا يتضح ان الاصرار البريطاني على ضم ولاية الموصل الى العراق كان لكونها وطن للشعب الاشوري وان الاشوريون هم عنصر ارتباطها بالعراق وان للاشوريين الدور الرئيسي في رسم الحدود العراقية لتكون خارطة العراق بصورتها الحالية ولتكون ولاية الموصل وطنا لهم ضمن العراق، ولم يقف الدور الاشوري في تشكيل الدولة عند هذا الحد بل انهم لعبور دورا مهما في الحاق راوندوز الواقعه شمال شرق ولاية الموصل بالعراق في الثاني والعشرين من نيسان 1923، اذ يشيد توينبي بدورهم وبراعتهم في المعركة التي ادت الى الحاق راوندوز بالعراق (8). وكذلك فقد لعب الاشوريون دورا اساسيا في صيانة وحدة العراق الهش والحديث الولادة انذاك عندما عجزت القوات البريطانية عن ذلك من خلال اخمادهم لاضطرابات التي اثارها الاكراد في الموصل (9) وايقاف جهودهم لفصلها عن العراق مع الاراضي الواقعة الى الشمال منها، وبالتالي فقد عملوا على الابقاء عليها ضمن العراق واسهموا في ترسيم الحدود العراقية التركية اعتمادا على ما عرف بخط بروكسل اثر التوقيع على معاهدة لوزان في الرابع والعشرين من تموز عام 1923.

في العام التالي وتحديدا في نيسان من عام 1924 اعلمت الحكومة البريطانية نظيرتها العراقية نيتها تسليم العراق جزءا من الاقليم الاشوري وعقدت مؤتمر بهذا الخصوص مع تركيا بتاريخ 21-5-1924 (10) وصرح السير بيرسي كوكس بان عائدية ولاية الموصل هي للاشوريين (11) وصرح بما نصه: "بالنظر لعدم الاستعداد لتلبية مطامحهم كاملة، قررت حكومة صاحب الجلالة ان تسعى لضمان معاهدة حدود تسمح في ذات الوقت بتأسيس دولة (ولاية) اشورية ضمن الاقليم".(12)، كما اكد بيان من الحكومة البريطانية ان الحدود ستمتد لتشمل الاشوريين واراضيهم. (13).

اما على صعيد الشرعية من خلال المنظمات والقارارت الدولية فان الحق الاشوري تم توثيقه من خلال توصية صدرت عن مجلس عصبة الامم في جلسته الرابعة عشرة بتاريخ 15-10-1932، والتي قضت باسكان الاشوريين في وحدات متجانسة في اراضيهم لضمان ممارسة حقوقهم وامتيازاتهم (14)، والحقت هذه التوصية بقرار بالرقم 69 صدر عن عصبة الامم لضمان الحق الاشوري.

كل هذا يوفر الارضية القانونية والشرعية للمطلب الاشوري باقامة اقليم اشور، وفي ذات الوقت فان هذا المطلب منسجم تماما مع الدستور العراقي وبالتالي فهو مطلب دستوري (15).

ان قيام اقليم اشور ضمن العراق الموحد هو الحل الجذري لقضية شعب هي الاقدم في المنطقة وهو ضمانة لصيانة وحدة العراق وهو المشروع الذي سيوقف المشاريع الانفصالية لان جذوره مرتبطة بالعراق كوحدة سياسية ودولة موحدة منذ تاسيسه، ولان الاشوريون اثبتوا كونهم متمسكين بوحدة العراق واثبتوا استعدادهم للدفاع عن وحدته كما سبق ذكره. كما ان الاقليم المقترح سوف يكون مرتبطا بالمركز وقائما على اسس علمية ودستورية وقانونية تراعي متانة الارتباط بباقي اجزاء العراق والالتزام بوحدته.

الاستنتاجات:

1. ان شمال العراق، او ما كان يعرف بولاية الموصل ومحيطها ما كان ليصبح جزءا من دولة العراق لولا الوضع الاشوري ومطلب الشعب الاشوري بالعيش في ارضه، وضمن العراق.

2. ان ولاية الموصل تم ضمها الى دولة العراق لتكون اقليما ضمن العراق للاشوريين يمارسون فيه حقهم بالعيش الكريم.

3. ان عصبة الامم والتي هي سلف الامم المتحدة، ضمنت الحق الاشوري بقيام هذا الاقليم ضمن دولة العراق، في اكثر من مناسبة.

4. ان دستور العراق الساري في عراق اليوم يقر اقامة اقاليم وبالتالي فالمطلب الاشوري باقامة اقليم اشور ضمن العراق الموحد هو مطلب دستوري.

المصادر:

1. ادور اوراها، مقالة بعنوان "قراءة في حقائق عن شمال العراق"

2. أ. توينبي، احصاء القضايا العالمية ص481.

3. أ. ولسن، ميسوبوتاميا 1917-1920 تصادم الولاءات ص22.

4. ستانفورد، مأساة الاشوريين ص34.

5. أ. ولسن، ميسوبوتاميا 1917-1920 تصادم الولاءات ص 117.

6. نفس المصدر السابق.

7. نفس المصدر السابق.

8. أ. توينبي، احصاء القضايا العالمية ص219.

9. أ. ولسن، ميسوبوتاميا 1917-1920 تصادم الولاءات ص 291.

10. ادور اوراها، مقالة بعنوان "الاشوريون والدولة العراقية" http://eddi.jeeran.com.

11. نفس المصدر السابق.

12. نفس المصدر السابق.

13. وليم ايشايا، "المسألة الاشورية بين مظالم الاكثرية والمعاهدات الدولية" http://www.nohra.ca/writers/Dr%20Wiliam%20Eshaya/0012.htm.

14. ادور اوراها، مقالة بعنوان "الاشوريون والدولة العراقية" http://eddi.jeeran.com.

15. الدستور العراقي، الباب الخامس، المادة 117 ثانيا، المادة 119.


Created by Osidesign Copyright © 2008 AGC Media. All Rights Reserved