 |
|
|
|
|
|
|
|
ستشرق الشمس و لو بعد حين
عبود ايشو اسحق- المانيا 28-01-2006
بعد خمس و عشرين عاما قضيتها
وراء القضبان ، و في يوم بارد لا يبدو ان الشمس قد اشرقت فيه ـ بالرغم من
انني لم ارى الشمس منذ سنين ، فتح الحارس باب الزنزانة و قال بصوت جهوري :
" لديك زيارة " . تخيلت انه يحكي مع انسان اخر لكن عندما تذكرت ان لا احد معي
في زنزانتي فهي ملكي انا وحدي ، تلفت اليه و قلت بصوتي الذي يكاد لا يظهر
مثل تلك الشمس " الزيارة لي ؟ " قال : " نعم لك اسرع فالوقت محدود " استغربت
لامرين ، الاول للزيارة فمن هذا الذي تذكرني بعد طوال هذه السنين، و الثاني
لقول الحارس ان الوقت محدود .خمس و عشرون عاما و انا مرمي في هذه الزنزانة و
لم ادرك ان للوقت حدود فالليل طويل و النهار طويل و لست ادري ان كان ليلا ام
نهار . لملمت نفسي و ذهبت مع الحارس الى شبك الزوار . انها زوجتي التي تركتها
طوال هذه السنين . لقد ابيض شعرها و شحب وجهها و هي تبتسم لي و تقول " انظر
الى هذه الصبية الحلوة التي معي . من هي برايك ؟" اه على هذا الجمال و
الفتنة و الادب . انها قريبة مني هكذا احس . لكنني لم اعرف من تكون بالرغم
انني اشعر بها تماما . " انها ابنتنا التي ولدت بعد اشهر من دخولك السجن
" قالت زوجتي . " لكنني اقسمت امام الله و البشر انني لن ادعك تراها الا و
هي اتية لتستلم قضيتك انها الان محامية و مؤمنة ببراءتك و ستدافع عنك امام
القضاة " لم اعد احس بما يختلج كياني من احاسيس و مشاعر . لاول مرة اعرف
ان لدي ابنة . جاءت لتدافع عن والدها التي تؤمن ببراءته . انها دليل براءتي
. انها الشمس التي اشرقت بقوة هائلة لتذيب جبال الثلج التي تراكمت في قلبي
كل هذه السنين الباردة . انها صورة الله على الارض جاءت لتدفع الظلم و تزرع
الحرية و المحبة و السعادة . ا ه ه ه ه ه يابنتي كم انت رائعة . " لكن
انتظري لم تقولي لي ماذا اسميتيها ! " قلت لزوجتي . قالت "
شـــمـــس شـــــمــــــيـــــــرام " .
|
| Created by Osidesign Copyright © 2008 AGC Media. All Rights Reserved |